المَـشي في سُـكـون الطَـبيعـة

كتبها: إيمان بوعركي - الكويت 

رياضة المشي لمسافات طويلة ثقافة جديدة استُقدمت الى مجتمعاتنا وهي من أمتع التجارب التي قد تُمارس في السفر بين أحضان الطبيعة، قد يكون المشي بين الوديان المغمورة بالمياه و على الجبال وقد يكون الهدف منه للوصول لأحد قمم الجبال الشاهقة او الوصول الى منبع شلاّل مثلاً وقد يكون لمسافات طويلة أو قصيرة وقد يكون الطريق مكللاً بالصعوبة أو العكس.

فلماذا يُمارس اذاً؟!
إن المتعة دائماً تكمن في الرحلة ومايصادفنا من مواقف تتطلب في بعض الأحيان تحدياً للنفس وأيضاً المتعة في مناظرٍ تأسر حواسنا، محاط بهدوء وسكينة لا صوت سوى صوتك الداخلي، فالإنسان قد يتعافى أحياناً بالصمت والتمعن في تفاصيل الأشياء من حوله، بعيداً عن صخب الحياة والروتين اليومي.

يصدف أن الطبيعة ملاذٌ للإنسان ، ومكان مناسب لترتيب الأولويات وحتماً لإيجاد الإجابات عن أسئلة ما شغلته بالسابق، ويمكن القول أن الرحلة توغلٌ عميق في روحك المظلمة التي لم يسبق لك والتعرف عليها، وهي ترتيب لمكانتنا في هذا الكون و تبجيلٌ للخالق وعظمته.

كنت أعتقد بأنها رياضة تُمارس دون هدف لكن أحسست بوقعها على نفسي في أحد دول آسيا الوسطى وهي قرقيزستان أو كما يلقبها البعض ب "سويسرا آسيا الوسطى" وتحديداً في محمية Ala Archa National Park، قد خُيّرت بين طريقين المشي بمحاذاة النهر وهو الأسهل أو المشي للصعود الى منبع هذا النهر وهو شلاّل من قلب نابض لأحد الجبال في هذه المحمية ولك أن تتخيل ما أحسست به وماصادفني أثناء طريقي، استوقفتني عدة مشاهد للطبيعة و رؤيتي للنهر من الأعلى وصوت جريانه في أذني لايزال له الأثر البليغ في شخصي فالحديث بإسهاب عن هذه التجربة يتطلب عدة صفحات لإيصال ما أحسست به لذا توصلت الى أنها رياضة روحية أكثر من كونها جسدية، رياضة لكن بأسلوب آخر.

الطبيعة الخصبة برسوماتها البعيدة عن أي تعديل بالألوان او الإضاءة لها متعة بصرية أخّاذه فممارستها لملاحقة الشمس حينما تسدل أشعتها بين الغيوم وقت الشروق أو بعد غياب الشمس هنا يمتزج سحر الطبيعة وروعة المنظر والإحساس بهيبة طبيعتنا الأم، تأمّل جيداً فيها وغذّي روحك منها ورفقاً بما نملك حتى لا نخسره.                         

للإطلاع على مزيد من الصور والتوثيق للرحلات الخاصة بإيمان تفضلوا بزيارة صفحتها على الانستقرام

Leave a comment